Index   Back Top Print


رسالة البابا فرنسيس

إلى مدينة روما والعالم

بمناسبة عيد الفصح

20 أبريل / نيسان 2013

بساحة القديس بطرس

Video
Galleria fotografica

 

 

أيها الأخوة والأخوات الأعزاء، فصحًا مجيدًا!

يتردد في الكنيسة المنتشرة في العالم كلِّه صدى إعلان الملاك للمَرأتَينِ: "لا تخافا. أَنا أَعلَمُ أَنَّكُما تَطلُبانِ يسوعَ المَصْلوب. إِنَّه ليسَ هَهُنا، فقَد قامَ كما قال. تَعالَيا فَانظُرا المَوضِعَ الَّذي كانَ قد وُضِعَ فيه" (متى 28، 5- 6).

هذه هي ذروة الإنجيل، إنها البشرى السارة بامتياز: يسوع المصلوب قد قام من الموت! في هذا الحدث يكمن أساس إيماننا ورجائنا: فلو لم يقم المسيح، لفقدتِ المسيحيّةُ قيمتها؛ وفقدت رسالة الكنيسة بأسرها زخمها، لأنها انطلقت من القيامة ومنها تعاود الانطلاق دائمًا. فالرسالة التي يحملها المسيحيّون للعالم هي هذه: يسوع، المحبة المتجسّدة، مات على الصليب من أجل خطايانا، لكن الله الآب أقامه من الموت وجعله سيّدًا على الحياة والموت. بيسوع انتصرت المحبة على الكراهية، والرحمة على الخطيئة، والخير على الشرّ، والحقيقة على الكذب، والحياة على الموت.

لذلك نحن نقول للجميع: "تعالوا وانظروا". إن البشرى السارة في كل وضع بشريّ مطبوع بالهشاشة والخطيئة والموت ليست مجرّد كلمة، وإنما هي شهادة حب مجّانيٍّ وأمين: إنها خروج من الذات للقاء الآخر، إنها المكوث بقرب من جرحته الحياة، إنها مشاركة مع من يفتقر إلى ما هو ضروري، إنها بقاء بقرب المريض أو المُسن أو المنبوذ... "تعالوا وانظروا": الحب هو أقوى، الحب يعطي الحياة، الحب يُزهر الرجاء في الصحراء.

بهذا اليقين المُغتبط في القلب نتوجّه إليك أيها الرب القائم من الموت!

ساعدنا لنبحث عنك فنتمكّن جميعنا من لقائك، ونعرف أن لدينا أبًا ولا نشعر بأننا أيتام؛ وبأنه يمكننا أن نحبّك ونعبدك.

ساعدنا لنتغلّب على آفة الجوع المتفاقمة بسبب النزاعات والهدر الكبير الذي غالبًا ما نشارك فيهم.

اجعلنا قادرين على حماية الضعفاء، لا سيما الأطفال والنساء والمسنين، الذين يصبحون أحيانًا ضحايا الاستغلال والهجر.

اجعلنا نهتمّ بإخوتنا الذين يعانون من داء الإيبولا في غينيا كوناكري، سيراليون وليبيريا، وأولئك المصابين بأمراض عديدة أخرى والتي تنتشر أيضًا بسبب الإهمال والفقر المدقع.

امنح العزاء للذين لا يمكنهم أن يحتفلوا اليوم بعيد الفصح مع أحبائهم لأنهم سُلخوا عنهم بإجحاف، كالعديد من الأشخاص، كهنة وعلمانيين، تم اختطافهم في أنحاء عديدة من العالم.

وواسِ الذين تركوا أرضهم وهاجروا بحثًا عن أماكن يمكنهم أن يرجوا فيها مستقبلاً أفضل وعيش حياتهم بكرامة وإعلان إيمانهم بحريّة.

نرفع إليك صلاتنا، يا يسوع المجيد، أوقف كل حرب وعداوة كبيرة كانت أم صغيرة، قديمة أو جديدة!

نتضرّع إليك، بشكل خاص، من أجل سوريا، سوريا الحبيبة، لكي يتمكن الذين يكابدون تبعات النزاع هناك من الحصول على المساعدات الإنسانيّة الضرورية ولكي تتوقف الأطراف المتنازعة عن استعمال القوة لزرع الموت، وخصوصًا ضد المدنيين العُزَّل، وأن يتحلوا بالشجاعة للتفاوض على السلام، الذي طال انتظاره. 

يا يسوع المجيد، نسألك أن تعزّي ضحايا العنف بين الإخوة في العراق وأن تدعم الآمال وليدة استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

نتوسل إليك لكي يُوضع حدٌّ للنزاعات في جمهوريّة أفريقيا الوسطى وتتوقف العمليّات الإرهابية في بعض مناطق نيجيريا ويتوقف العنف في جنوب السودان.

نسألك أن تتوقَ النفوس إلى المصالحة والوفاق الأخوي في فنزويلا.

من أجل قيامتك، التي نحتفل بها في هذا العام مع الكنائس التي تتبع التقويم اليولياني، نسألك أن تنير وتلهم بمبادرات سلام في أوكرانيا، كيما تواصل جميع الجهات المعنيّة، بدعم من الجماعة الدوليّة، جهودها لمنع العنف ولبناء مستقبل البلاد، بروح وحدة وحوار. وكي يتمكنوا كأخوة اليوم من التغني: "Христос Воскрес - المسيح قام!".

نصلّي من أجل شعوب الأرض كلها! يا رب: يا مَن هزمت الموت، أعطنا حياتك، أعطنا سلامك!

أيها الأخوة والأخوات الأعزاء، فصحًا مجيدًا!

 

 




© Copyright - Libreria Editrice Vaticana